الرئيسية / بقلم المشرف / الشباب وتغيير السلوك

الشباب وتغيير السلوك

هل لديك سلوك ما ترغب في التخلص منه؟

هل تقلد سلوكيات بعض الشباب هل الرغم من عدم اقتناعك بها؟!

هل ترى بعض سلوكيات الشباب التي تستنكرها ولا تعرف كيف تغيرها؟

إن كنت أحد الأشخاص الثلاثة عند إجابتك على الأسئلة السابقة؛ فأنا أدعوك لتتمعن في هذا المقال جيدًا، وإن لم تكن منهم فربما اطلاعك على هذا المقال يُكسبك مهارة جيدة في التعامل مع السلوكيات غير المرغوبة، وكيفية تعديلها ومن ثم التخلص منها.

كثير من الشباب اليوم يقعون في سلوكيات خاطئة، لكنهم يشعرون أنهم أسرى هذه السلوكيات، ويبررون ذلك بأن الكثير من حولهم يقعون فيها، أو ربما تزعجهم بعض السلوكيات فيمن حولهم ولا يعرفون كيف يغيرونها؛ فهذا مهمل لدراسته، وهذا وقع في الإدمان، وهذا غارق في بحار الشهوة، وهذا عاق لوالديه، وهذا تارك للصلاة، فضلًا عن حركات وكلمات غير لائقة، ومعاملة الكبار بطريقة سيئة … إلى آخر تلك السلوكيات غير المرضية.

أليسوا أصحاب عقول؟

وهنا يأتي السؤال: أليس هؤلاء الشباب أصحاب عقول تميز بين الصواب والخطأ بين الصالح والفاسد من الأعمال والأفعال؟!

إن الشباب لديهم عقولًا بالطبع، لكن البعض منهم يفيق ساعة ويغفو ساعات، وبعضهم يلوم نفسه على تلك الأفعال ولكن يسوف ويؤجل، ومنهم من يعطِّل عقله ويغلق أذنيه ويغمض عينيه، فهو كالميت بين الأحياء، يستمر على سلوكه ويعاند ويتمرد، وتجري به رياح العمر حتى يستقر على حافته، وينقضي أجله دون أن يفعل شيئًا!!

لماذا صديقي الشاب؟

ربما تكون أنت هذا الشاب المقيم على هذه السلوكيات، أو ربما تكون ممن حاور شابًا واقع في أسر تلك السلوكيات، وعند المحاورة وجدت هذا الشاب يغرقه بسيل من التبريرات، من أمثال: كل من حولي يفعلون مثلي، لست أنا أفضل من غيري بكثير، هذا هو حال الحياة، هذه حرية شخصية … إلخ.

السلوك مرآة الفكر

وهنا بيت القصيد، إن هذه التبريرات السابقة تبين أن الشاب ينطلق في سلوكه من فكرةٍ كامنة في عقله، فالسلوك مرآة الفكر، ولذلك أي محاولة لتغيير السلوك لدى الشاب بترغيبه في سلوك آخر أفضل في العادة لا تؤتي ثمارها؛ لأن أصل الفكرة التي دعت إلى السلوك السيء مازالت موجودة برأسه، فما العمل إذًا؟

الفكر يواجه بالفكر

إذا أردنا تغيير أي سلوك فلابد أن نصل فيا البداية إلى أصل الفكرة التي أدت له، ثم نبدأ في محاورة هذه الفكرة بأفكار أخرى، فإذا كانت الأفكار الأخرى أقوى فإنها تزيح الأفكار السيئة القديمة، وتزيح معها السلوك التابع لها، وينتج سلوك جديد نابع من فكرة جديدة هي أحلى وأنقى.

ولنجري معًا في هذا المقال عملية محاورة لبعض الأفكار السلبية أو غير المنضبطة، والتي نتج عنها سلوكيات سيئة، ومن أمثلة ذلك:

قول الشاب: أنا أفضل من غيري

ربما تقول لي: أنا أفعل كذا وكذا من السلوكيات الخاطئة لكني أفضل من غيري، وأنا أتفق معك ربما تكون أفضل من غيرك، لكن ألا تدرك أن الإنسان حينما يقف بين يدي الله فإنه يحاسب فردًا ولا يقارن بغيره، مصداقًا لقول الله عز وجل: {وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا} [مريم: 95]، (بل يقارن عمله بما كُلف به من واجبات وما أمر بتركه من معاصي، ذلك هو المعيار الوحيد، ليس هناك منحنى للنجاح كما في الجامعات يقارن تحصيل الأفراد، فإن كان كل الممتحنين علاماتهم منخفضة انخفض المنحنى، هذا لا يحدث في الآخرة، هناك معيار واحد وهو ما نزلت به الرسل؛ فمن أطاع ولو كان شخصًا واحدًا نجح، ومن عصى ولو كانوا ملايين البشر هلكوا جميعًا، فلا تقارن نفسك بغيرك، بل قارن نفسك بمسطرة الأمر والنهي) [بداية جديدة، د. جاسم سلطان].

قول الشاب: كل من حولي من الشباب يفعلون مثلي

اسمح لي أن أبين لك أن هذا إطلاق ليس في محله، فليس كل الشباب يفعلون ذلك، والحقيقة أن هناك شباب مجتهد يحافظ على طاعة ربه ويجتهد في الابتعاد عن المعاصي يجتهد في دراسته ويبرع في عمله ويسارع في بر أهله، ويساهم في الخيرات، وهم كُثر وفي كل مكان؛ في المدرسة والجامعة والمسجد والمصنع وغيرها من الأماكن، ولكن بطبيعة الحال إذا كان الإنسان يركز نظره على سلوك ما؛ فإن عينه تقع على ما تشابه من هذا السلوك، لكن إذا ركز نظره على سلوك آخر تبدأ عينيه في إبصار ذلك السلوك الآخر.

وعندما تبدأ في تعديل أفكارك وسلوكك سترى الفارق بوضوح، وستبدأ عينيك في إدراك كل جميل، كما ملأت عقلك وزينت سلوكك بالجميل.

قول الشاب: هذه حرية شخصية

إن الحرية حق لكل إنسان، ولكن أي حرية؟ هل الإنسان الأسير لسلوك معين حر؟ أم أنه أسير هذا السلوك، هل الإنسان الذي يجاري مجموعة أصدقائه على كل خطأ حرًّا؟ أم أنه أسير المجموعة أو الرفقة؟!

وهل هذه الحرية بمفهومها المغلوط حرية شخصية، أم أنها تعود بالضرر على الإنسان نفسه وعلى أسرته ومجتمعه؟!

هذه الحرية بهذا المفهوم إنما هي محض وهم، أو يمكن اعتبارها حرية من كل خير وأسر للشر.

(إن الحرية الإنسانية مسئولية كبيرة، هي في ذاتها ابتلاء، ينظر الله كيف يصرفها الإنسان: فهو إما شاكر وإما كفور، هي في دائرة المراقبة باستمرار وكل لحظة مسجلة! وما تراه أنه حرية انظر إليه من الجهة الأخرى تجده مسئولية عظمى، فالحرية النسبية للإنسان هي جزء من اختبار كبير وعداد ضخم للدرجات، فإن كنت من صنف البشر الذين يفقهون ويعقلون وينظرون ويسمعون فانتبه، لست حرًّا بالمعنى المطلق الذي تتوهمه) [بداية جديدة، د.جاسم سلطان].

دائرة التأثير

إذا كان ما سبق قد بدأ في تغيير بعض الأفكار السلبية وبالتالي بعض السلوكيات السلبية كذلك، فعليك أن تستثمر الأفكار الإيجابية الجديدة وتترجمها إلى سلوكيات إيجابية فورية.

ربما لم تنتهي بعد من كل السلوكيات التي تود تغييرها، لكن كل ما نريده هو بداية تفعيل سلوكيات إيجابية، إن هذا التفعيل هو الذي سيدخلك في دائرة التأثير، وهي (العمل على ما تستطيع تغييره وتطويره) وينزعك رويدًا من دائرة الهموم، وهي (التعلل بما لا تستطيع فعله أو تغييره من أفكار وسلوكيات).

وتذكر أنه..

كلما ركزنا جهودنا على دائرة همومنا (نجد أن الإنجاز الوحيد الذي حققناه هو زيادة شعورنا باليأس وانعدام الحيلة، لكن ما إن شرعنا في العمل على دائرة التأثير حتى نجد أنفسنا نركز على تصورنا الذهني، وبالتالي تبدأ الطاقة الإيجابية تتدفق منا) [العادات السبع للناس الأكثر فعالية، ستيفن آر.كوفي، بتصرف يسير].

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*