الرئيسية / بقلم المشرف / كيف تتحكمين في عاطفتك؟

كيف تتحكمين في عاطفتك؟

العواطف هي المشاعر القلبية التي تكونها الفتاة تجاه شخص ما أو فكرة ما أو شيء ما وهي متنوعة ومتعددة: (حب، كره، ضيق، ألم، فرح، حزن، سعادة، حقد، تسامح…..إلخ)

والعاطفة نزعة مكتسبة تتكون بالتدريج، وتتأثّر بالوسط العائليّ والاجتماعيّ، وكل ما يُحيط بالفرد ويرتبط بهم.

كما أنَّ التدين المستقيم والحياة الروحية السليمة، والثقافة، وأساليب التربية.. لها الدور الأعظم في استقرار واضطراب عواطفنا.

والعاطفة لا تعنى الشعور فقط، إنَّما العاطفة حالة شعورية يصحُبها نشاط متواصل، فالأُم تشعر بحُب شديد نَحو أولادها، وهذا الحُب الفريد هو الذي يدفعها إلى مداومة العمل من أجلهم، ولهذا لا يمكن أن نفصل العاطفة عن العطاء الذي يُحدد مستوى العاطفة.

مواصفات العاطفة عند المراهقين

فيما يأتي عرض أبرز ثلاثة صفات عاطفية لدى المراهقين، ووصف كل صفة من هذه الصفات بالتفصيل والتحليل:

1.غلبة الخوف والقلق:

–         المراهق غالبًا يخاف على ذاته.

–         المراهق غالبًا يخاف على مستقبله.

–         يخشى المراهق من احتمالات الفشل والنجاح.

–         يشعر المراهق بعدم الاستقرار في كثير من الأحوال نظرًا لفقد الرؤية الواضحة، وللغموض الذي يكتنف طريقه الجديد بالنسبة له.

–         قد يخاف المراهق ولا يعرف مما يخاف (القلق من المجهول).

يتوقع أن شيئًا مؤذيًا سيحدث له، ولا يدري ما هو هذا الشيء، وأحيانًا يكون مجرد توهم؛ سببه الإفراط في الحساسية والعاطفة لديه.

  1. قوة الانفعال:

–         المراهق لا يستقر في انفعالاته.

–         لا يكون واقعيًا في التعبير عن تلك الانفعالات، فهو يغضب كثيرًا وسريعًا، ولأسباب حقيرة.

–         قد لا يستطيع التحكم في المظاهر الخارجية لحالته الانفعالية، وقد:

يلقي أو يحطم ما في يده.

وقد يمزق ثيابه.

وقد يتلف مقتنياته.

وقد يضرب يسب ويشتم ويهدد.

–         المراهق عندما يرغب في شيء يسرع إليه، ويسعى حثيثًا في طلبه.

–         يتعجل اتخاذ القرارات الخطيرة.

–         المراهق إذا أحب أسرف وبالغ.

–         المراهق يتعلق بمن يحب ويهيم به ويضحي من أجله، ويملك عليه لبه، ويستولي على حاله ومخيلته، وهو حديثه وشغله الشاغل، وهذا سر شيوع الحب والغرام في سن المراهقة.

–         المراهق إذا أعجب بشخص أو نموذج سعى إليه وحمع الناس عليه وبذل في سبيله وبالغ في مدحه ودافع عنه، وهذا من أسرار تعلق المراهقين الشديد بالرياضيين وبالفرق الرياضية، وبأصحاب المغامرات وبأبطال التاريخ.

–         المراهق عندما يكره يبالغ في الكراهية ويظهر من المقت والسخرية ما ينبئ عن المبالغة، وانظر إلى موقفه من الفرق الرياضية التي لا يحبها، أو من الأشخاص الذين يكرههم، كبعض مدرسيه مثلًا.

–         المراهق يغرق في خيالاته وأحلامه.

–         يبالغ أحيانًا في تصور الحياة ومتاعها.

–         يضع خططًا مثالية لمستقبله وحياته، وهو يجنح لذلك بسبب استعداداته التصورية مع قلة الخبرة في الوقت نفسه.

قد يسعى لكتابه الشعر والنثر مصورًا لعاطفته وأحاسيسه، فتحس منه العاطفة الجياشة.

3.الذاتية:

–         إعجاب المراهق بنفسه واعتداده بها

–         الاعتقاد بأنه محط أنظار الناس وبؤرة اهتمامهم.

–         يعتقد أن صورة الناس يجب أن تكون كصورته عند نفسه

–         يتألم ويتوجع من نقد الآخرين له، لأنه كان يظن أن الآخرين ينظرون إليه من منظاره هو.

كثير الاستخدام لعبارات مثل: (لا أحد يفهمني، أنا أعْرَف بحالي، أنا أفْهَم منكم، أصحابي هم من يفهمونني).

كيف يمكنك أن تتحكمي في عواطف؟

تقبلي مشاعرك:

إن الحل الوحيد للسيطرة على مشاعرك والتخلص منها ( السلبية منها طبعا ) هو أن تتقبليها، فالهروب منها لن يجعلها تزول أبدا، بل ستبقي في داخلك تعود لكي تعكر مزاجك كلما سنحت لها الفرصة، فإن أردت أن تتحكمي في مشاعرك فعليك أولا أن تعترفي بوجودها ووألا تهربي منها أو تخفيها تحت مشاعر مزيفة ليست حقيقة بداخلك.

إن الواحد منا لا يتقدم إلا اذا كانت له الجرأة على الإعتراف بنقاط ضعفه، فالمخطئ لن يتوقف عن ارتكاب الخطأ والوقوع فيه إلا اذا اعترف به، ما عدا ذلك فإنه لن يتمكن أبدا من ادراك أن ما يقوم به خطأ.

الهروب من مشاعرك ليس حلا، بل عليك أن تتقبليها وتعملي على مواجهتها حتى تتمكني من السيطرة عليها وتوجيهها كما تريدين

واعلمي أن الله تعالى لم يخلق فينا مشاعر سلبية محضة وإنما كل المشاعر يمكن استخدامها بصورة إيجابية أو صورة سلبية.

راقبي مشاعرك وأفكارك باستمرار:

الكثير منا يتصرف تصرفات لا يعرف لما يقوم بها، فالغضب والشعور بالحزن، القلق والتوتر، الخوف…كلها مشاعر تأتينا أحيانا دون أن نعرف السبب، فينعكس ذلك على سلوكنا وطريقة تعاملنا مع من حولنا فنصبح غير مدركين لما نقوم به وجاهلين السبب وراء تصرفنا بتصرف معين.

إن المشاعر والعواطف التي نعرفها ما هي إلا ردة فعل عن حدث نعيشه أو خبر نسمعه فيؤثر ذلك على مشاعرنا بناء على ما نعيشه في تلك اللحظة أو حتى على ما مضى وما مررنا به من خبرات سابقة في حياتنا.

المطلوب منك هو أن تقومي بوقت مستقطع في كل مرة تشعرين بها بشعور ما كالغضب والحزن أو القلق… قومي بتحليل مشاعرك، هل أنت حقا غاضبة، هل ما تشعرين به ناجم حقا عما وقع لك الآن أم بسبب ما وقع لك الأسبوع الماضي والذي مازال أثره في نفسك لغاية هذه اللحظة.

إن معرفة مصدر وسبب المشاعر التي تشعرين بها قد يكون صعبا في بعض الحالات وقد يستغرق فترة زمنية لا بأس بها حتى تتوصلي للسبب الحقيقي وراء شعورك ذاك، لذا حاولي ولا تتوقفي، خذي كامل الوقت الذي يلزمك ولا تستعجلي الأمر لأن معرفة أصل الشعور مهم جدا لمعرفة كيف تتحكمين به وتديريه بعدها.

فكم من شخص يكون في حالة غضب يقوم بصب كل غضبه على شخص أتى صدفة في طريقه وبعد أن يزول غضبه ويستعيد سيطرته على نفسه ومشاعره يخبر ذلك الشخص المسكين بأنه لم يكن يقصده بل كان غاضبا لسبب آخر ليس له علاقة به أبدا وأنه لم يتحكم في نفسه في تلك اللحظة…وغيرها من الجمل السخيفة التي لا تبرر موقفه أبدا.

فهنا الشخص أخطأ لأنه لم يقم بخطوة محاولة ايجاد أصل غضبه ومصدره الحقيقي، فشعوره بالغضب بدون مصدر واضح جعله يلقي بغضبه على أي شيء يصادفه فهو يبحث فقط عن شيء يخلصه من ذلك الشعور وتوجيهه لغضبه على شيء غير السبب الرئيسي لن يأتي بنتيجة، لأن الحل الوحيد للتخلص من شعور ما هو ايجاد مصدره الأصلي فقط.

سيطري على سلوكك:

أقصد هنا أنه عليك أن تعرفي كيف تحافظي على سلوكك طبيعيا وتتحكمي في تصرفاتك سواء بأن تتصرفي أو بعدم اتخاذ أي موقف حيال ما تشعرين به، وهذه المرحلة تعتمد على المرحلة الأولى، فمعرفتك لعواطفك وما تشعرين به بشكل واضح هو ما يمكنك من التصرف بشكل مناسب والتحكم في ردود أفعالك الناتجة عن عواطفك ومشاعرك.

فمدى فهمك لشعورك وقدرتك على معرفت أصل العاطفة لديك هو ما يظهر لك السلوك المناسب الذي عليك أن تتخذيه، أما إن تجاهلت المرحلة الأولى المذكورة سابقا فلن تتمكني من معرفة أي سلوك صحيح تتخذيه وستكون ردة فعلك تجاه الحادث أو الشخص الذي أثار فيك ذلك الشعور هي السلوك الذي يتحكم بك والذي ستتخذيه في نهاية الأمر.

تعلمي الإنصات للآخرين:

إن الذكاء العاطفي لايتعلق بك فقط بل يتعدى للأشخاص من حولك وذلك من خلال قدرتك على فهم مشاعرهم وتحديد سلوكهم وطبيعة عواطفهم وحسن التعامل معها، وأفضل طريقة لذلك هو أن تتعلمي كيف تنصتي.

إن اتقانك لفن الإصغاء هو الخطوة الأولى لفهمك للطرف الآخر وذلك باعطاء كامل انتباهك له، أتركي أي شيء يشتت انتباهك واستعملي حاسة البصر والسمع لديك لمعرفة عواطف الشخص الذي تتحدثين إليه ومشاعره الباطنة والتي لا يتم ذكرها بطريقة مباشرة ولكن من خلال وعيك بالذكاء العاطفي والذي يعتبر حاستك السادسة سيكون بامكانك أن تستشعري عاطفة من تتحدث إليه من خلال كلماته ( السمع ) ولغة جسده ( البصر)

المصادر:

الذكاء العاطفي… دانييل جولمان

المراهق السوي…. محمد السيد

المراهقون….عبد العزيز النغيمشي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*